عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

24

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وببغداد من ابن ناصر وبنيسابور من عبد الله بن الفراوي وولى تدريس النظامية وكان إماما في القراءات والتفسير والمذهب والأصلين والخلاف كبير القدر وافر الحرمة توفي في ذي القعدة . ( سنة سبع وستمائة ) فيها خرجت الفرنج من البحر من غربي دمياط وساروا في البر فأخذوا قرية نوره واستباحوها وردوا في الحال وفيها توفي صاحب الموصل الملك العادل نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود بن مودود بن أتابك زنكي التركي ولي بعد أبيه ثمان عشرة سنة وكان شهما شجاعا سايسا مهيبا مخوفا قال أبو السعادات بن الأثير وزيره ما قلت له في فعل خير إلا وبادر إليه وقال أبو شامة كان عقد نور الدين صاحب الموصل مع وكيله بدمشق على بنت من بيت المال على مهر ثلاثين ألف دينار ثم بان أنه قد مات من أيام وقال أبو المظفر الجوزي كان جبارا سافكا للدماء بخيلا وقال ابن خلكان كان شهما عارفا بالأمور تحول شافعيا ولم يكن في بيته شافعي سواه وله مدرسة قل أن يوجد مثلها في الحسن توفي ليلة الأحد التاسع والعشرين من رجب في شبارة بالشط ظاهر الموصل والشبارة عندهم هي الحراقة بمصر وكتم موته حتى دخل به دار السلطنة بالموصل ودفن بتربته التي بمدرسته المذكورة وخلف ولدين هما الملك القاهر عز الدين مسعود والملك المنصور عماد الدين زنكي وقام بالمملكة بعده ولده القاهر وهو أستاذ الأمير بدر الدين أبي الفضائل لولو الذي تغلب على الموصل وملكها في سنة ثلاثين وستمائة في أواخر شهر رمضان وكان قبل نائبا بها ثم استقل وفيها أبو الفخر أسعد بن سعيد بن محمود بن محمد بن روح الأصبهاني